المديرة والمؤسسة
لم تبدأ محبوبه بخطة عمل. بدأت بسؤال رافقني سنوات: كيف نساعد طفلًا على أن يحب العربية حقًا؟
لا حفظ كلمات فقط، ولا إنهاء كتاب تمارين، ولا تعلم العربية لأن أحدًا أمر بذلك. بل أن يسمع اللغة ويلعب بها ويتكلم ويضحك ويكتشف من خلالها، ويشعر شيئًا فشيئًا أنها له.
كمعلمة، وكمن ارتبطت حياتها بالعربية والتعلم والمعرفة، كنت أرى الأمر نفسه. الأطفال مليئون بالإمكانات والفضول والإبداع. لكن التعلم صار أحيانًا شيئًا يُجتاز. وآمنت أنه يمكن أن يكون غير ذلك.
تخيّلت مكانًا يدخل إليه الطفل ويشعر بالأمان ليجرّب. مكانًا تكون الأخطاء جزءًا من التعلم. العربية ليست مادة في جدول، بل لغة تحيا بالقصص والمحادثات والألعاب والمشاريع. مكان لا يُطلب فيه من الطفل أن يختار بين المعرفة والفرح. وهناك بدأت محبوبه.
اسم محبوبه قريب من قلبي. يتحدث عن أن نكون محبوبين. قبل أن يحب الأطفال التعلم يحتاجون أن يشعروا أنهم مرئيون ومحترمون ومقدَّرون. محبوبه حديقتنا الصغيرة.
كل طفل يصل بشيء مختلف. بعضهم واثق في الكلام. وبعضهم هادئ ويحتاج وقتًا. بعضهم جاهز للقراءة. وبعضهم في أول خطوة. كما لا تزهر زهرتان بالطريقة نفسها، لا يتعلم طفلان بالطريقة نفسها. دورنا ليس أن نعجّل. دورنا أن نرعى.
لذلك محبوبه أكثر من تعلم العربية. اللغة في قلب ما نفعل — نريد أن يستمع الطلاب ويتكلموا ويقرأوا ويكتبوا بثقة نامية. ومع المعرفة نرعى الفضول والاحترام والثقة والمسؤولية والأدب وحب التعلم. ينبغي للتربية ألا تسأل فقط ماذا تعلم الطفل اليوم، بل من يصبح.
أملي بسيط. حين ينظر أطفالنا إلى الوراء، لن يتذكروا الكلمات العربية وحدها. أرجو أن يتذكروا كيف شعروا: واثقين بما يكفي ليتكلموا، فضوليين ليسألوا، شجعانًا ليجربوا، وسعداء بالتعلم.
هذا ما تنمو محبوبه لتكونه. ليست مكانًا يأتون إليه لحضور حصة فحسب، بل مكانًا تزهر فيه المعرفة والقيم والأخلاق. يشرفني أن أرحب بطفلكم في حديقتنا.
مرحبًا بكم في محبوبه،
ميس صمودي
المديرة والمؤسسة
